أرسلت فى آل البيت, أنبياء, إسلام, المدينة, صحابة | أضف تعليق »
روى عَبْد الحميد بْن واسع الختلي الحاسب ، قَالَ : حدثني يَحْيَى بْن آدم ، عَنِ الْحَسَن بْن صالح ، قَالَ : أول مَسْجِد جامع بني بالسواد مَسْجِد المدائن بناه سَعْد وأصحابه ، ثُمَّ وسع بعد وأحكم بناؤه ، وجرى ذلك عَلَى يدي حذيفة ابن اليمان وبالمدائن مات حذيفة سنة ست وثلاثين ، ثُمَّ بني مَسْجِد الكوفة ، ثُمَّ مَسْجِد الأنبار ، قَالَ : وأحدث الحجاج مدينة واسط في سنة ثلاث وثمانين ، أو سنة أربع وثمانين ، وبنى مسجدها وقصرها وقبة الخضراء بها ، وكانت واسط أرض قصب فسميت واسط القصب وبينها وبين الأهواز والبصرة والكوفة مقدار واحد ، وقال ابن القرية : بناه في غير بلده ويتركها لغير ولده .
وكان الحجاج بن يوسف الثقفي هو بانيها من سنة 83 للهجرة، وكان سبب بنائه لها أنه رأى راهبا على أتان قد أجاز دجلة، فلما مر بموضع واسط وقفت أتانه فبالت، فنزل عنها وعمد إلى موضع بولها فاحتفره ورمى به دجلة، فقال الحجاج: عليَّ به، فأتي به فقال له: لم صنعت هذا؟ قال: إنا نجد في كتبنا أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الأرض أحد يوحده. فعند ذلك اختط الحجاج مدينة واسط في ذلك المكان وبنى المسجد في ذلك الموضع.
وحدث شيخٌ من أهل واسط، عن أشياخ، منهم أن الحجاج لما فرغ من واسط كتب إِلَى عَبْد الملك بْن مروان أني اتخذت مدينة في كرش منَ الأرض بَيْنَ الجبل والمصرين، وسميتها واسطاً، فلذلك سمي أهل واسط الكرشيين، وكان الحجاج قبل اتخاذه واسطا أراد نزول الصين من كسكر، فحفر نهر الصين وجمع له الفعلة، وأمر بأن يسلسوا لئلا يشذوا ويتبلطوا، ثُمَّ بدا له فأحدث واسطاً، فنزلها واحتفر النيل والزابي، وسماه زابياً لأخذه منَ الزابي القديم، وأحيا ما عَلَى هذين النهرين منَ الأرضين، وأحدث المدينة الَّتِي تعرف بالنيل، ومصرها وعمد إِلَى ضياع كان عَبْد اللَّهِ بْن دراج مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان استخرجها له أيام ولايته خراج الكوفة مع المغيرة بْن شعبة من موات مرفوض ونقوض مياه، ومغايض وآجام ضرب عليها المسنيات، ثُمَّ قلع قصبها فحازها لعبد الملك بْن مروان، وعمرها ونقل الحجاج إِلَى قصره والمسجد الجامع بواسط أبواباً من زندورد والدوقرة ودار وساط ودير ماسرجسان وشرايط، فضج أهل هَذِهِ المدن، وقالوا: قَدْ أومنا عَلَى مدننا وأموالنا، فلم يلتفت إِلَى قولهم.
أرسلت فى كاتب, ما وراء النهرين, نصرانية, الكوفة, الأمويون, العراق, خلفاء, صحابة | أضف تعليق »
أرسلت فى فرنسا, المدينة, الشام, العثمانيون, بريطانيا, تاريخ, ترك, دمشق, عرب | أضف تعليق »
في السنة الثامنة عشرة للهجرة كان طاعون عمواس بالشام، فمات فيه أبو عبيدة بن الجراح، وهو أمير الناس حينئذ، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل، وعامر بن غيلان الثقفي، مات وأبوه حي، وتفانى الناس منه.
قال طارق بن شهاب: أتينا أبا موسى في داره بالكوفة نتحدث عنده فقال: لا عليكم أن تخفوا فقد أصيب في الدار إنسان، ولا عليكم أن تنزهوا من هذه القرية فتخرجوا في فسح بلادكم ونزهها حتى يرفع هذا الوباء، وسأخبركم بما يكره ويتقى، من ذلك أن يظن من خرج أنه لو أقام مات، ويظن من أقام فأصابه لو خرج لم يصبه، فإذا لم يظن المسلم هذا فلا عليه أن يخرج، إني كنت مع أبي عبيدة بالشام عام طاعون عمواس، فلما اشتعل الوجع، وبلغ ذلك عمر كتب إلى أبي عبيدة ليستخرجه منه: أن سلام عليك، أما بعد فقد عرضت لي إليك حاجة أريد أن أشافهك فيها، فعزمت عليك إذا أنت نظرت في كتابي هذا ألا تضعه من يدك حتى تقبل. فعرف أبو عبيدة ما أراد فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، قد عرفت حاجتك إلي وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم، فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله في وفيهم أمره وقضاءه، فحللني من عزيمتك. فلما قرأ عمر الكتاب بكى، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، أمات أبو عبيدة؟ فقال: لا، وكأن قد.
وكتب إليه عمر ليرفعن بالمسلمين من تلك الأرض، فدعا أبا موسى فقال له: ارتد للمسلمين منزلًا، قال: فرجعت إلى منزلي لأرتحل فوجدت صاحبتي قد أصيبت. فرجعت إليه فقلت له: والله لقد كان في أهلي حدث. فقال: لعل صاحبتك أصيبت؟ قلت: نعم. قال: فأمر ببعيره فرحل له. فلما وضع رجله في غرزه طعن، فقال: والله لقد أصبت! ثم سار بالناس حتى نزل الجابية.
وكان أبو عبيدة قد قام في الناس فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة سأل الله أن يقسم له منه حظه، فطعن فمات. واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيباً بعده فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذاً يسأل الله أن يقسم لآل معاذ حظهم. فطعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم قام فدعا به لنفسه فطعن في راحته، فلقد كان يقبلها ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا. فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص، فخرج بالناس إلى الجبال، ورفعه الله عنهم، فلم يكره عمر ذلك من عمرو.
وقد قيل: إن عمر بن الخطاب قدم الشام، فلما كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد، فيهم أبو عبيدة بن الجراح، فأخبروه بالوباء وشدته، وكان معه المهاجرون والأنصار، خرج غازياً، فجمع المهاجرين الأولين والأنصار، فاستشارهم، فاختلفوا عليه، فمنهم القائل: خرجت لوجه الله فلا يصدك عنه هذا، ومنهم القائل: إنه بلاء وفناء فلا نرى أن تقدم عليه. فقال لهم: قوموا، ثم أحضر مهاجرة الفتح من قريش، فاستشارهم، فلم يختلفوا عليه وأشاروا بالعود ، فنادى عمر في الناس: إني مصبحٌ على ظهر. فقال أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله؟ فقال: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان، إحداهما مخصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ فسمع بهم عبد الرحمن بن عوف فقال: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع ببلد وأنتم به فلا تخرجوا فراراً منه “. فانصرف عمر بالناس إلى المدينة.
وهذه الرواية أصح، فإن البخاري ومسلما أخرجاها في صحيحيهما.
أرسلت فى الكوفة, المدينة, الشام, خلفاء, دمشق, صحابة | أضف تعليق »
استهلت سنة 656 هجرية، وجنود التتار قد نزلت بغداد بصحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتار هولاكوقان، وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفاً على نفسه من التتار، ومصانعةً لهم، قبحهم الله تعالى، وقد سترت بغداد، ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات الممانعة التي لا ترد من قدر الله سبحانه وتعالى شيئاً.
وأحاط التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنشاب من كل جانب، حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة الحظايا، وكانت مولدة تسمى عرفة، فجائها سهمٌ من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه، فإذا عليه مكتوب: ((إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم))، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرة الستائر على دار الخلافة، وكان قدوم هولاكوقان بجنوده كلها – وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل – إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة، وهو شديد الحنق على الخليفة بسبب أن هولاكوقان لما كان أول بروزه من همذان متوجهاً إلى العراق أشار الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنية، ليكون ذلك مداراة له عما يريده من قصد بلادهم، فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك وغيره، وقالوا: إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال، وأشاروا بأن يبعث بشيء يسير، فأرسل شيئاً من الهدايا، فاحتقرها هولاكوقان، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويداره المذكور، وسليمان شاه، فلم يبعثهما إليه ولا بالى به حتى أزف قدومه، ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.
فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجنود بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم في غاية الضعف، وبقية الجيش كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء القصائد يرثون لهم، ويحزنون على الإسلام وأهله، وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب شديدة، نهبت فيها الكرخ محلة الرافضة، حتى نهبت دور قرابات الوزير، فاشتد حنقه على ذلك، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، وإلى هذه الأوقات، ولهذا كان أول من برز إلى التتار هو، فخرج في أهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هولاكوقان، لعنه الله تعالى، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكوقان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفساً، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت، وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة، فيقال: إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت.
ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خواجا نصير الطوسي، لعنة الله عليه والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئاً كثيراً من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكوقان أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير: متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاماً أو عامين، ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك. وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال: إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي والنصير الطوسي. وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية، وكان النصير وزيراً لشمس الشموس، ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينتسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي، وانتخب هولاكوقان النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكوقان وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزيران ذلك، فقتلوه رفساً وهو في جوالق، لئلا يقع على الأرض شيء من دمه، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل: بل خنق. ويقال: غرق. فالله أعلم؛ فباءوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاد بغداد ومالوا على البلد، فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان.
ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقني الوسخ، وكمنوا كذلك أياماً لا يظهرون، وكان الفئام من الناس يجتمعون في الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر أو بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي المكان، فيقتلونهم في الأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي، وطائفة من التجار أخذوا لهم أماناً بذلوا عليه أموالًا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم؛ وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها أحد إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط أسهمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام الخليفة المستنصر المقتول قريباً من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق إلا عشرة آلاف، ثم كاتب التتار، وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وجلى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعاً منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضية، وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشاً للتتار بعدما كان وزيراً للخلفاء، واكتسب إثم من قتل بمدينة بغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء.
وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين، فقيل: ثمانمائة ألف، وقيل: ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل: بلغت القتلى ألفي ألف نفس، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم العلي العظيم.
وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين صباحاً، وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الأربعاء رابع عشر صفر، وعفا قبره، وكان عمره يومئذ ستاً وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام، وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد، وله خمس وعشرون سنة، ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن، وله ثلاث وعشرون سنة، وأسر ولده الأصغر مبارك، وأسرت أخواته الثلاث: فاطمة وخديجة ومريم، وأسر من دار الخلافة من الأبكار ما يقارب ألف بكر فيما قيل، والله أعلم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقتل أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وكان عدو الوزير، وقتل أولاده الثلاثة: عبد الرحمن، وعبد الله، وعبد الكريم، وأكابر الدولة واحداً بعد واحد، منهم الدويدار الصغير مجاهد الدين أيبك، وشهاب الدين سليمان شاه، وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد.
وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس، فيخرج بأولاده ونسائه وجواريه، فيذهب به إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة، فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه.
وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي بن النيار، وقتل الخطباء والأئمة، وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي، قبحه الله ولعنه، أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد، ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه، وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده ليجتمعا – والله أعلم – بالدرك الأسفل من النار.
ولما انقضى أمد الأمر المقدور، وانقضت الأربعون يوماً بقيت بغداد خاوية على عروشها، ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر، فتغيرت صورهم، وأنتنت البلد من جيفهم، وتغير الهواء، فحصل بسببه الوباء الشديد، حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من كان تحت الأرض بالمطامير والقني والمغاير كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضاً، فلا يعرف الوالد ولده، ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد، فتفانوا ولحقوا بمن سلف من القتلى، واجتمعوا في البلى تحت الثرى، بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى.
وكان رحيل السلطان المسلط هولاكوقان عن بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة إلى مقر ملكه، وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر، فوض إليه الشحنكية بها وإلى الوزير مؤيد الدين بن العلقمي، فلم يمهله الله ولا أهمله بعد، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة، وكان عنده فضيلة في الإنشاء، ولديه فضيلة في الأدب، ولكنه كان جلداً خبيثاً رافضياً، فمات كمداً وغماً وحزناً وندماً، إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، فولي بعده الوزارة ولده عز الدين أبو الفضل محمد، فألحقه الله بأبيه في بقية هذا العام، ولله الحمد والمنة.
وذكر أبو شامة وشيخنا أبو عبد الله الذهبي وقطب الدين اليونيني، أنه أصاب الناس في هذه السنة بالشام وباءٌ شديد، وذكروا أن سبب ذلك من فساد الهواء والجو، فسد من كثرة القتلى ببلاد العراق، وانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام، فالله أعلم.
أرسلت فى ما وراء النهرين, إسلام, الفاطميين, الإسماعيليون, الشام, العباسيون, العراق, بغداد, ترك, خلفاء, عالم | أضف تعليق »
عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما أنا مع عمر بن الخطاب وهو يعس بالمدينة إذ عيي، فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، وإذا امرأة تقول لابنتها: يا بنتاه قومي إلى ذاك اللبن فامذقيه بالماء، قالت: يا أماه أو ما علمت بما كان من عزمة أمير المؤمنين؟ قالت: وما كان عزمته؟ قالت: إنه أمر مناديه فنادى لا يشاب اللبن بالماء، فقالت لها: يا بنية قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء فإنك بموضع لا يراك فيه عمر ولا منادي عمر، فقالت الصبية: والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلا وعمر يسمع كل ذلك، فقال: يا أسلم علم الباب واعرف الموضع، ثم مضى في عسسه، فلما أصبح قال: يا أسلم امض إلى الموضع فانظر من القائلة ومن المقول لها، وهل لهما من بعل، فأتيت الموضع فنظرت فإذا الجارية أيم بعل لها، وإذا تيك أمها وإذا ليس لها رجل، فأتيت عمر فأخبرته، فدعى ولده فجمعهم فقال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة فأزوجه؟ ولو كلن بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية، فقال عبدالله: لي زوجة، وقال عبدالرحمن: لي زوجة، وقال عاصم: يا أبتاه لا زوجة لي فزوجني، فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم فولدت له بنتاً، وولدت البنت بنتاً، وولدت البنت عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.
قال ابن عبدالهادي: قال بعضهم: هكذا وقع في الرواية، وهو غلط، وإنما الصواب: فولدت لعاصم بنتاً، وولدت البنت عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.
أرسلت فى إسلام, المدينة, الأمويون, تابعين, خلفاء, صحابة | أضف تعليق »
وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدٌ من نجران، وقُدّر عددهم بأربعة عشر رجلاً من أشراف نصارى نجران يومئذ، وعلى رأسهم العاقب عبدالمسيح الكندي أميرهم، وأبو الحارث بن علقمة كبير الأساقفة وأخوه من ربيعة، والسيد وأوس ابنا الحارث، وكان ذلك في السنة العاشرة للهجرة، وكان مقدمهم بعد وصول كتاب النبي إليهم مما كتبه للملوك وإرساله الرسل إليهم ليدعوهم للإسلام.
ودخل الوفد المسجد وعليهم ثياب الحبرة، وأردية مكفوفة بالحرير، فحان وقت صلاتهم فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق، فقام بعض من الصحابة ليمنعوهم، فأشار إليهم صلى الله عليه وسلم أن دعوهم، فأتوا النبي بعدها فأعرض عنهم، فقال لهم عثمان رضي الله عنه: ذلك من أجل زيكم هذا. فانصرفوا يومهم ذاك وغدو عليه من بعد بزي الرهبان فسلموا عليه، ورد عليهم السلام صلى الله عليه وسلم ثم دعاهم للإسلام، فأبوا إلا المجادلة، وكثر الكلام والمحاجة بينهم حتى شقُّوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل الوحي عليه بآية:(( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَإذِبِينَ )) [آل عمران - آية 61]، فقال عليه السلام: “إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم أباهلكم”، وانصرفوا على ذلك متواعدين على المباهلة تالي يوم، وتراجع بعضهم بعضاً فقال أحدهم: انظروا محمداً في غده فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه فباهلوه، فإنه على غير شئ، فلما غدوا يومها لموعدهم جاء النبي صلى الله عليه وسلم آخذاً بيد علي عليه رضوان الله وكرمه، والحسن والحسين عليهما سلام من الله يمشيان بين أيديهما، وفاطمة عليها السلام من خلفهم، وتقدم النصارى يؤمهم أبو الحارث، فلما رأى النبي وآل بيته سأل عنهم، فقالوا له: هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه، وهذان ابنا بنته من علي، وهما ريحانتاه، وهذه الجارية ابنته فاطمة الزهراء، أقربهم إلى قلبه. وتقدم رسول الله وجثا على ركبتيه وجثا علي معه وجثت فاطمة والحسن والحسين، فقال أبو الحارث: جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة، فرجع ولم يقدم للمباهلة، فلما دعاه قومه أن أقدم قال: لا، إني لأرى رجلاً جريئاً على المباهلة، وإني أخاف أن يكون صادقاً، ولئن كان صادقاً لم يحل والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء؛ وقال للعاقب عندما دعوه ليقوم فيباهل: لا تفعل فوالله لئن كان نبياً فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا.
فقال العاقب: يا أبا القاسم، إنا لا نباهلك، ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به؛ فصالحهم على ألفي حلة من حلل الأواقي، قيمة كل حلة أربعون درهماً، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك، وعلى عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضامن حتى يؤديها، فأجابوه إلى ذلك وقالوا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً، ولا تبعث معنا إلا أميناً، فكتب لهم كتاب عهده وفيه:
“بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما كتب النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأهل نجران، إذا كان له عليهم حكمة، في كلّ ثمرة وصفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل ذلك عليهم، وترك ذلك لهم على ألفي حلّة من حلل الأواقي في كلّ رجب ألف حلّة، وفي كلّ صفر ألف حلة، كلّ حلّة أوقية من الفضة، فما زادت حلل الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب، وعلى نجران مؤونة رسلي ومتعتهم مابين عشرين يوماً فما دون ذلك، ولا تحبس رسلي فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً عارية إذا كان كيد باليمن ومعرة، وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض فهو ضمين على رسلي حتى يؤدوه إليهم، ولنجران وحاشيتها جوار اللّه وذمّة محمد النبي رسول اللّه على أنفسهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم ربية ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش، من سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين بنجران، ومن أكل منهم الربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، ولهم على مافي هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي أبداً حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم غير مكلفين شيئاً بظلم”
وشهد اثنان من الصحابة على عقد الصلح، وختمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أرسلت فى Uncategorized, مسجد, نصرانية, آل البيت, أنبياء, إسلام, المدينة, اليمن, صحابة | أضف تعليق »
وهو ربيعة بن نصر بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر اللخمي
كذا ذكره ابن إسحاق ، وقال السهيلي : ونساب اليمن تقول : نصر بن ربيعة وهو ربيعة بن نصر بن الحارث بن نمارة بن لخم ، وقال الزبير بن بكار : ربيعة بن نصر بن مالك بن شعوذ بن مالك بن عجم بن عمرو بن نمارة بن لخم ، ولخم أخو جذام ، وسمي لخما ; لأنه لخم أخاه أي : لطمه فعضه الآخر في يده فجذمها فسمي جذاما وكان ربيعة أحد ملوك حمير التبابعة ، وخبره مع شق وسطيح الكاهنين ، وإنذارهما بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم أما سطيح فاسمه ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن بن غسان ، وأما شق فهو ابن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قسر بن عبقر بن أنمار بن نزار ، ومنهم من يقول أنمار بن أراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، ويقال : إن سطيحا كان لا أعضاء له ، وإنما كان مثل السطيحة ، ووجهه في صدره وكان إذا غضب انتفخ وجلس وكان شق نصف إنسان ، ويقال : إن خالد بن عبد الله بن القسري كان سلالته ، وذكر السهيلي أنهما ولدا في يوم واحد وكان ذلك يوم ماتت طريفة بنت الخير الحميرية ، ويقال : إنها تفلت في فم كل منهما فورث الكهانة عنها ، وهي امرأة عمرو بن عامر، والله أعلم.
قال محمد بن إسحاق : وكان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة فرأى رؤيا هالته وفظع بها فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا عائفا ولا منجما من أهل مملكته إلا جمعه إليه فقال لهم : إني قد رأيت رؤيا هالتني ، وفظعت بها فأخبروني بها ، وبتأويلها فقالوا : اقصصها علينا نخبرك بتأويلها فقال : إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم بتأويلها،لأنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها. فقال له رجل منهم : فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى شق وسطيح فإنه ليس أحد أعلم منهما فهما يخبرانه بما سأل عنه فبعث إليهما فقدم إليه سطيح قبل شق فقال له : إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني بها فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها فقال : أفعل . رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة فقال له الملك : ما أخطأت منها شيئا يا سطيح فما عندك في تأويلها ؟ قال : أحلف بما بين الحرتين من حنش لتهبطن أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين إلى جرش.
فقال له الملك : وأبيك يا سطيح إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن ؟ أفي زماني أم بعده ؟ فقال : لا بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين قال : أفيدوم ذلك من سلطانهم أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين قال : ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم . قال : يليهم إرم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك منهم أحدا باليمن قال : أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع قال : ومن يقطعه قال : نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي قال : وممن هذا النبي ؟ قال رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر قال : وهل للدهر من آخر ؟ قال : نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ، يسعد فيه المحسنون ، ويشقى فيه المسيئون . قال : أحق ما تخبرني ؟ قال : نعم والشفق والغسق والفلق إذا اتسق إن ما أنبأتك به لحق . قال : ثم قدم عليه شق فقال له كقوله لسطيح ، وكتمه ما قال سطيح ; لينظر أيتفقان أم يختلفان ، قال : نعم رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا ، وأن قولهما واحد إلا أن سطيحا قال وقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة ، وقال شق : وقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فقال له الملك : ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك في تأويلها ؟ فقال : أحلف بما بين الحرتين من إنسان ، لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان ، وليملكن ما بين أبين إلى نجران فقال له الملك : وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن أفي زماني أم بعده ؟ قال : لا بل بعده بزمان ، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شان ، ويذيقهم أشد الهوان قال : ومن هذا العظيم الشان ؟ قال : غلام ليس بدني ولا مدن ، يخرج عليهم من بيت ذي يزن قال : أفيدوم سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل ، من أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم تجزى فيه الولاة يدعى فيه من السماء بدعوات ، يسمع منها الأحياء والأموات ، ويجمع الناس فيه للميقات ، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات قال : أحق ما تقول ؟ قال : إي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض ، إن ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض قال ابن إسحاق: فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق ، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له : سابور بن خرزاذ فأسكنهمالحيرة قال ابن إسحاق : فمن بقية ولد ربيعة بن نصر : النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر يعني الذي كان نائبا على الحيرة لملوك الأكاسرة وكانت العرب تفد إليه ، وتمتدحه . وهذا الذي قاله محمد بن إسحاق من أن النعمان بن المنذر من سلالة ربيعة بن نصر قاله أكثر الناس ، وقد روى ابن إسحاق أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما جيء بسيف النعمان بن المنذر سأل جبير بن مطعم عنه ممن كان ؟ فقال : من أشلاء قنص بن معد بن عدنان قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان.
أرسلت فى Arab, History, Islam, نصرانية, وثنية, أنبياء, اليمن, العراق, جزيرة العرب, عرب, عرب مستعربة, عرب عاربة, عربي | أضف تعليق »
في جمادى الأولى من الثلاث وثمانين وأربعمئة للهجرة (483 هـ) نهب العرب البصرة نهباً قبيحًا.
وسبب ذلك أنه ورد إلى بغداد في بعض السنين، رجل أشقر من سواد النيل يدَّعي الأدب والنجوم، ويستجري الناس، فلقبه أهل بغداد تلياً ، وكان نازلاً في بعض الخانات، فسرق ثياباً من الديباج وغيره، وأخفاها في خلفا، وسار بها، فرآها الذين يحفظون الطريق، فمنعوه من السفر اتهاماً له، وحملوه إلى المقدم عليهم، فأطلقه لحرمة العلم.
فسار إلى أمير من أمراء العرب من بني عامر، وبلاده متاخمة الأحساء، وقال له: أنت تملك الأرض، وقد فعل أجدادك بالحاج كذا وكذا، وأفعالهم مشهورة، مذكورة في التواريخ، وحسَّن له نهب البصرة وأخذها، فجمع من العرب ما يزيد على عشرة آلاف مقاتل، وقصد البصرة، وبها العميد عصمة، وليس معه من الجند إلا اليسير، لكون الدنيا آمنة من ذاعر، ولأن الناس في جنة من هيبة السلطان، فخرج إليهم في أصحابه، وحاربهم، ولم يمكنهم من دخول البلد، فأتاه من أخبره أن أهل البلد يريدون أن يسلموه إلى العرب، فخاف، ففارقهم، وقصد الجزيرة التي هي مكان القلعةبنهر معقل .
فلما علم أهل البلد بذلك فارقوا ديارهم وانصرفوا، ودخل العرب حينئذ البصرة، وقد قويت نفوسهم، وملكوها، ونهبوا ما فيها نهباً شنيعاً، فكانوا ينهبون نهاراً، وأصحاب العميد عصمة ينهبون ليلاً، وأحرقوا مواضع عدة، وفي جملة ما أحرقوا داران للكتب إحداهما وقفت قبل أيام عضد الدولة ابن بويه، فقال عضد الدولة : هذه مكرمة سبقنا إليها، وهي أول دار وقفت في الإسلام. والأخرى وقفها الوزير أبو منصور بن شاه مردان، وكان بها نفائس الكتب وأعيانها، وأحرقوا أيضاً النحاسين وغيرها من الأماكن.
وخربت وقوف البصرة التي لم يكن لها نظير، من جملتها: وقوفٌ على الحمال الدائرة على شاطئ دجلة، وعلى الدواليب التي تحمل الماء وترقيه إلى قنى الرصاص الجارية إلى المصانع، وهي على فراسخ من البلد، وهي من عمل محمد بن سليمان الهاشمي وغيره.
وكان فعل العرب بالبصرة أول خرق جرى في أيام السلطان ملكشاه . فلما فعلوا ذلك، وبلغ الخبر إلى بغداد انحدر سعد الدولة كوهرائين، وسيف الدولة صدقة بن مزيد إلى البصرة لإصلاح أمورها، فوجدوا العرب قد فارقوها.
ثم إن تليا أخذ بالبحرين، وأرسلوا إلى السلطان، فشهره ببغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة على جملٍ، وعلى رأسه .طرطور، وهو يصفع بالدرة، والناس يشتمونه، ويسبهم، ثم أمر به فصلب
أرسلت فى البحرين, العراق, بغداد, عرب | أضف تعليق »
توفي المعتمد بن عباد من سنة 488 للهجرة، وهو الذي كان صاحب الأندلس من ملوك الطوائف الذين اتحدوا مع يوسف بن تاشفين قائد المرابطين، وهو المسجون بسجن أغمات، من بلد المغرب، وكانت قد أُخذت بلاده منه سنة أربع وثمانين وأربعمائة بعد مخالفته وحدة ملوك الطوائف، فبقي مسجوناً إلى أن توفي، وكان من محاسن الدنيا كرماً، وعلماً، وشجاعةً، ورئاسة تامةً، وأخباره مشهورة، وآثاره مدونة.
ونسبه هو المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن الملك المعتضد بالله أبي عمرو، عباد بن الظافر بالله أبي القاسم، قاضي إشبيلية، ثم ملكها، محمد بن اسماعيل بن قريش اللخمي .
قيل هو من ذرية النعمان بن المنذر صاحب الحيرة؛ حكم المعتمد على المدينتين قرطبة وإشبيلية، ويقال أن أصله من الشام من بلد العريش، فدخل جده أبو الوليد إسماعيل بن قريش إلى الأندلس، ثم برع في الفقه، وولي القضاء، ثم تملك مدة، وقام من بعده ابنه المعتضد، فساس المملكة بإشبيلية، وبايعوه بالملك في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وعهد من بعده لابنه المعتمد، والذي قام على الإمارة سنة 464 للهجرة.
وقد ذُكر أنه برز المعتمد من قصره في غلالة بلا درع ولا درقة، وبيده سيفه، فرماه فارس بحربة أصاب الغلالة، وضرب الفارس فتله فولت المرابطون؛ ثم وقت العصر، كرت البربر، وظهروا على البلد من واديه، ورموا فيه النار، فانقطع العمل، واتسع الخرق على الراقع بقدوم سير ابن أخي السلطان، ولم يترك البربر لأهل البلد شيئاً، ونهبت قصور المعتمد، وأكره على أن كتب إلى ولديه أن يسلما الحصنين، وإلا قتلوه، فدمه رهن على ذلك، وهما المعتدِ، والراضي، وكانا في رندة ومارتلة، فنزلا بأمان ومواثيق كاذبة، فقتلوهما غيلة، ومضوا بالمعتمد وآله إلى طنجة بعد أن أفقروهم، ثم سجن بأغمات ما زاد عن عامين، في قلة وذلة، فقال:
تبـدلت مـن ظـل عــز البنـود
بــذل الحـديــد وثقــل القيــود
وكـان حـديـدي سنانـا ذليـقـاً
وعـضبا رقيقـا صـقيـل الحـديــد
وقــد صــار ذاك وذا أدهـمـا
يعـض بسـاقـي عــض الأســود
وللمعتمد أشعارٌ حسنة ، فمنها ما قاله لما أخذ ملكه وحبس:
سلت علي يد الخطوب سيوفها فجذذن من جسدي الحصيف الأمتنا
ضربت بها أيدي الخطوب وإنما ضـربت رقاب الآملين بها المنى
يــا آمـــــلي العادات من نفحاتنا كـــــــــفواً فإن الدهر كف أكفنا
وله من قصيدة يصف القيد في رجله:
تعطف في ساقي تعطف أرقم يساورها عضاً بأنياب ضيغم
وإني من كان الرجال بسيبه ومن سيفه في جنة وجهنم
وقيل أنه في يوم عيد أتينه بناته، وكن يغزلن بالأجرة في أغمات، فرآهن في أطمار رثة بعد عزة القصور ، ونعيم الحرائر والدور، فصدعن قلبه، وأنشد أبياته المشهورة:
فيمـا مضى كنت بالأعيـاد مسرورا
فسـاءك العيـد فـي أغمات مأسـورا
تـرى بناتـك فـي الأطمار جـائعـة
يغـزلـن للناس مـا يملكـن قطميـرا
بـرزن نحـوك للتسـليم خاشـعـة
أبصــارهن حســيرات مكاســيرا
يطـأن فـي الطين والأقـدام حافيـة
كأنهـا لـم تطـأ مسكـا وكـافـورا
وكان شاعره أبو بكر بن اللبانة يأتيه وهو مسجون ، فيمدحه لا لجدوى ينالها منه ، بل رعاية لحقه وإحسانه القديم إليه ، فلما توفي أتاه ، فوقف على قبره ، يوم عيد ، والناس عند قبور أهليهم ، وأنشد بصوت عال:
ملك الملوك أسامع فأنــــــــادي أم قد عداك عن الجواب عوادي
لما خلت منك القصور ولـم تكن فيها كما قد كنت في الأعياد
فمثلت في هذا الثرى لك خاضعاً واتخذت قبرك موضع الإنشاد
وأخذ في إتمام القصيدة ، فاجتمع الناس كلهم عليه يبكون.
أرسلت فى Uncategorized, قرطبة, القوط, المغرب, الأندلس, الشام, تاريخ, خلفاء | أضف تعليق »

