هو القائد التركي الشهير بالسفاح، وبالداغستاني، وبالكبير.
قدم إلى دمشق بعد نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1332 للهجرة الموافق عام 1914 للميلاد ليكون والياً على سورية للخلافة العثمانية خلفاً للوالي خلوصي بك، وهو من مواليد عام 1288 للهجرة الموافق عام 1872 للميلاد، وكان ناظراً للحربية العثمانية، وقد ندبه الإتحاديون وهو من كبارهم، قائداً للجيش الرابع لإعداد حملة عسكرية لاحتلال قناة السويس، وكانت منطقة نفوذه تمتد من أقاصي حدود أضنة إلى المدينة المنورة، وكانت أخص أعماله أن يُشغل البريطانيون في حدود مصر ليضطروا إلى وضع قوة كبيرة من جيشهم في ترعة السويس، ليخففوا بذلك عن الدولة في جناق قلعة، وعن الألمان في الجبهة الغربية.
قبض جمال باشا على زمام السلطة في سورية، واعتمد على الإرهاب والبطش، وتلهى عن إعداد الحملة على الترعة بتعزيز سلطته وبسط سيطرته بالقتل والتشريد للنابهين من العرب، وكان من جراء تأخره في إعداد الحملة أن وجد الخصم فرصة للاستعداد للدفاع، حتى إذا سارت الحملة في 19 من ربيع أول عام 1333 للهجرة، الموافق 4 شباط (فبراير) 1915 للميلاد، فشُلَّت وهزمت وعادت بقاياها منهوكة ممزقة.
خطب جمال باشا أول قدومه دمشق في النادي الشرقي عام 1333هـجرية قائلاً:
“يجب عليكم يا أبناء العرب أن تحيوا مكارم أخلاق العرب ومجدهم، منذ شروق أنوار الديانة الأحمدية، أحيوا شهامة العرب وآدابهم حتى التي وجدت قبل الإسلام، ودافعوا عنها بكل قواكم، واعملوا على ترقية العرب والعربية، جددوا مدنيتكم، قوموا قناتكم، كونوا رجالاً كاميلين”.
جهر بهذا على رؤوس الأشهاد وقال مثله لأرباب الأقلام في مجالسه الخاصة، بينما كان يفكر وجماعته من الاتحاديين بطرق الانتقام من العرب.
وقد حمل معه الى دمشق أضابير التهم والتحقيقات وتقارير الجواسيس، فشرع بالتحقيق مع زمرة المتهمين، وألف ديوانا عرفيا في عالية فحكم في رمضان من عام 1331 للهجرة على 11 رجلاً نفذ فيهم القتل شنقاً في ساحة البرج في بيروت، وقبض على غيرهم بتهمة العمل للانسلاخ عن السلطنةالعثمانية ولادخال الفرنسيين والإنكليز إلى الشام، وأفراد هذه القافلة الثانية 21 رجلاً شنقوا في بيروت ودمشق في يوم واحد بتاريخ 4 رجب 1334هـ فشنق سبعة في دمشق والباقون في بيروت.
عمل جمال باشا ما عمل بقرار من جمعية الاتحاد والترقي، وكان من ورائه أنور باشا يحثه على القتل والشنق.
وكانت سياسته تقوم على أساس تتريك العناصر العربية، وقد نسب إليه أنه كان يعمل للاستقلال عن الدولة العثمانية في البلاد العربية لينصب نفسه إمبراطوراً عليها، وأجرى مخابرات سرية بذلك مع الروس، ولكن هذه المزاعم لم تثبت أبداً.
بقي أحمد جمال باشا ممعناً في غيه، إلى أن شعرت الدولة العثمانية بنتائج سياسته الفظيعة فنقلته من سورية وعينت بدلاً منه جمال باشا المرسيني الشهير بالصغير، وسافر إلى أفغانستان حيث عهد إليه تنظيم جيشها، وفي عام 1339 للهجرة قتله في مدينة تفليس أرمني يدعى اسطفان زاغكيان، وروي عن طلعت بك زميل أحمد جمال في جرائمه أنه خاطب زميله هذا بقوله: لو أنفقنا كل القروض التي عقدناها لستر شرورك وآثامك لما كفتنا.

