Feeds:
المقالات
تعليقات

روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في نزول برائتها من حديث الإفك بشهر رمضان من العام الخامس للهجرة بعد غزوة بني المصطلق فقالت: دخل علي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعندي أبواي ، وعندي امرأة من الأنصار، وأنا أبكي، وهي تبكي معي، فجلس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا عائشة. إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس، فاتقي الله، وإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده قالت: فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك، فقلص دمعي، حتى ما أحس منه شيئاً، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلم يتكلما.


قالت: وايم الله لأنا كنت أحقر في نفسي، وأصغر شأناً من أن ينزل الله في قرآناً يقرأ به في المساجد، ويصلى به، ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في نومه شيئاً يكذب به الله عني ، لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبراً؛ فأما قرآن ينزل في، فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك. قالت: فلما لم أر أبوي يتكلمان، قالت: قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟


قالت: فقالا: والله ما ندري بماذا نجيبه؛ قالت: ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام؛ قالت: فلما أن استعجما علي، استعبرت فبكيت؛ ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً. والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس، والله يعلم أني منه بريئة، لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني.


قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره؛ فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. قالت: فوالله ما برح رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فسجي بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فوالله ما فزعت ولا باليت، قد عرفت أني بريئة، وأن الله عز وجل غير ظالمي.


وأما أبواي، فوالذي نفس عائشة بيده، ما سري عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى ظننت لتخرجن أنفسهما، فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس قالت: ثم سري عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فجلس، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول : أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك؛ قالت: قلت: بحمد الله. ثم خرج إلى الناس، فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك، ثم أمر بمسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة، فضربوا حدهم.
Advertisements

باب ما جاء في بناء واسط

روى عَبْد الحميد بْن واسع الختلي الحاسب ، قَالَ : حدثني يَحْيَى بْن آدم ، عَنِ الْحَسَن بْن صالح ، قَالَ : أول مَسْجِد جامع بني بالسواد مَسْجِد المدائن بناه سَعْد وأصحابه ، ثُمَّ وسع بعد وأحكم بناؤه ، وجرى ذلك عَلَى يدي حذيفة ابن اليمان وبالمدائن مات حذيفة سنة ست وثلاثين ، ثُمَّ بني مَسْجِد الكوفة ، ثُمَّ مَسْجِد الأنبار ، قَالَ : وأحدث الحجاج مدينة واسط في سنة ثلاث وثمانين ، أو سنة أربع وثمانين ، وبنى مسجدها وقصرها وقبة الخضراء بها ، وكانت واسط أرض قصب فسميت واسط القصب وبينها وبين الأهواز والبصرة والكوفة مقدار واحد ، وقال ابن القرية : بناه في غير بلده ويتركها لغير ولده .


وكان الحجاج بن يوسف الثقفي هو بانيها من سنة 83 للهجرة، وكان سبب بنائه لها أنه رأى راهبا على أتان قد أجاز دجلة، فلما مر بموضع واسط وقفت أتانه فبالت، فنزل عنها وعمد إلى موضع بولها فاحتفره ورمى به دجلة، فقال الحجاج: عليَّ به، فأتي به فقال له: لم صنعت هذا؟ قال: إنا نجد في كتبنا أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الأرض أحد يوحده. فعند ذلك اختط الحجاج مدينة واسط في ذلك المكان وبنى المسجد في ذلك الموضع.


وحدث شيخٌ من أهل واسط، عن أشياخ، منهم أن الحجاج لما فرغ من واسط كتب إِلَى عَبْد الملك بْن مروان أني اتخذت مدينة في كرش منَ الأرض بَيْنَ الجبل والمصرين، وسميتها واسطاً، فلذلك سمي أهل واسط الكرشيين، وكان الحجاج قبل اتخاذه واسطا أراد نزول الصين من كسكر، فحفر نهر الصين وجمع له الفعلة، وأمر بأن يسلسوا لئلا يشذوا ويتبلطوا، ثُمَّ بدا له فأحدث واسطاً، فنزلها واحتفر النيل والزابي، وسماه زابياً لأخذه منَ الزابي القديم، وأحيا ما عَلَى هذين النهرين منَ الأرضين، وأحدث المدينة الَّتِي تعرف بالنيل، ومصرها وعمد إِلَى ضياع كان عَبْد اللَّهِ بْن دراج مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان استخرجها له أيام ولايته خراج الكوفة مع المغيرة بْن شعبة من موات مرفوض ونقوض مياه، ومغايض وآجام ضرب عليها المسنيات، ثُمَّ قلع قصبها فحازها لعبد الملك بْن مروان، وعمرها ونقل الحجاج إِلَى قصره والمسجد الجامع بواسط أبواباً من زندورد والدوقرة ودار وساط ودير ماسرجسان وشرايط، فضج أهل هَذِهِ المدن، وقالوا: قَدْ أومنا عَلَى مدننا وأموالنا، فلم يلتفت إِلَى قولهم.


هو القائد التركي الشهير بالسفاح، وبالداغستاني، وبالكبير.


قدم إلى دمشق بعد نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1332 للهجرة الموافق عام 1914 للميلاد ليكون والياً على سورية للخلافة العثمانية خلفاً للوالي خلوصي بك، وهو من مواليد عام 1288 للهجرة الموافق عام 1872 للميلاد، وكان ناظراً للحربية العثمانية، وقد ندبه الإتحاديون وهو من كبارهم، قائداً للجيش الرابع لإعداد حملة عسكرية لاحتلال قناة السويس، وكانت منطقة نفوذه تمتد من أقاصي حدود أضنة إلى المدينة المنورة، وكانت أخص أعماله أن يُشغل البريطانيون في حدود مصر ليضطروا إلى وضع قوة كبيرة من جيشهم في ترعة السويس، ليخففوا بذلك عن الدولة في جناق قلعة، وعن الألمان في الجبهة الغربية.


قبض جمال باشا على زمام السلطة في سورية، واعتمد على الإرهاب والبطش، وتلهى عن إعداد الحملة على الترعة بتعزيز سلطته وبسط سيطرته بالقتل والتشريد للنابهين من العرب، وكان من جراء تأخره في إعداد الحملة أن وجد الخصم فرصة للاستعداد للدفاع، حتى إذا سارت الحملة في 19 من ربيع أول عام 1333 للهجرة، الموافق 4 شباط (فبراير) 1915 للميلاد، فشُلَّت وهزمت وعادت بقاياها منهوكة ممزقة.


خطب جمال باشا أول قدومه دمشق في النادي الشرقي عام 1333هـجرية قائلاً:
“يجب عليكم يا أبناء العرب أن تحيوا مكارم أخلاق العرب ومجدهم، منذ شروق أنوار الديانة الأحمدية، أحيوا شهامة العرب وآدابهم حتى التي وجدت قبل الإسلام، ودافعوا عنها بكل قواكم، واعملوا على ترقية العرب والعربية، جددوا مدنيتكم، قوموا قناتكم، كونوا رجالاً كاميلين”.
جهر بهذا على رؤوس الأشهاد وقال مثله لأرباب الأقلام في مجالسه الخاصة، بينما كان يفكر وجماعته من الاتحاديين بطرق الانتقام من العرب.


وقد حمل معه الى دمشق أضابير التهم والتحقيقات وتقارير الجواسيس، فشرع بالتحقيق مع زمرة المتهمين، وألف ديوانا عرفيا في عالية فحكم في رمضان من عام 1331 للهجرة على 11 رجلاً نفذ فيهم القتل شنقاً في ساحة البرج في بيروت، وقبض على غيرهم بتهمة العمل للانسلاخ عن السلطنةالعثمانية ولادخال الفرنسيين والإنكليز إلى الشام، وأفراد هذه القافلة الثانية 21 رجلاً شنقوا في بيروت ودمشق في يوم واحد بتاريخ 4 رجب 1334هـ فشنق سبعة في دمشق والباقون في بيروت.


عمل جمال باشا ما عمل بقرار من جمعية الاتحاد والترقي، وكان من ورائه أنور باشا يحثه على القتل والشنق.


وكانت سياسته تقوم على أساس تتريك العناصر العربية، وقد نسب إليه أنه كان يعمل للاستقلال عن الدولة العثمانية في البلاد العربية لينصب نفسه إمبراطوراً عليها، وأجرى مخابرات سرية بذلك مع الروس، ولكن هذه المزاعم لم تثبت أبداً.


بقي أحمد جمال باشا ممعناً في غيه، إلى أن شعرت الدولة العثمانية بنتائج سياسته الفظيعة فنقلته من سورية وعينت بدلاً منه جمال باشا المرسيني الشهير بالصغير، وسافر إلى أفغانستان حيث عهد إليه تنظيم جيشها، وفي عام 1339 للهجرة قتله في مدينة تفليس أرمني يدعى اسطفان زاغكيان، وروي عن طلعت بك زميل أحمد جمال في جرائمه أنه خاطب زميله هذا بقوله: لو أنفقنا كل القروض التي عقدناها لستر شرورك وآثامك لما كفتنا.

في  السنة الثامنة عشرة للهجرة كان طاعون عمواس بالشام، فمات فيه أبو عبيدة بن الجراح، وهو أمير الناس حينئذ، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل، وعامر بن غيلان الثقفي، مات وأبوه حي، وتفانى الناس منه.


قال طارق بن شهاب: أتينا أبا موسى في داره بالكوفة نتحدث عنده فقال: لا عليكم أن تخفوا فقد أصيب في الدار إنسان، ولا عليكم أن تنزهوا من هذه القرية فتخرجوا في فسح بلادكم ونزهها حتى يرفع هذا الوباء، وسأخبركم بما يكره ويتقى، من ذلك أن يظن من خرج أنه لو أقام مات، ويظن من أقام فأصابه لو خرج لم يصبه، فإذا لم يظن المسلم هذا فلا عليه أن يخرج، إني كنت مع أبي عبيدة بالشام عام طاعون عمواس، فلما اشتعل الوجع، وبلغ ذلك عمر كتب إلى أبي عبيدة ليستخرجه منه: أن سلام عليك، أما بعد فقد عرضت لي إليك حاجة أريد أن أشافهك فيها، فعزمت عليك إذا أنت نظرت في كتابي هذا ألا تضعه من يدك حتى تقبل. فعرف أبو عبيدة ما أراد فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، قد عرفت حاجتك إلي وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم، فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله في وفيهم أمره وقضاءه، فحللني من عزيمتك. فلما قرأ عمر الكتاب بكى، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، أمات أبو عبيدة؟ فقال: لا، وكأن قد.


وكتب إليه عمر ليرفعن بالمسلمين من تلك الأرض، فدعا أبا موسى فقال له: ارتد للمسلمين منزلًا، قال: فرجعت إلى منزلي لأرتحل فوجدت صاحبتي قد أصيبت. فرجعت إليه فقلت له: والله لقد كان في أهلي حدث. فقال: لعل صاحبتك أصيبت؟ قلت: نعم. قال: فأمر ببعيره فرحل له. فلما وضع رجله في غرزه طعن، فقال: والله لقد أصبت! ثم سار بالناس حتى نزل الجابية.


وكان أبو عبيدة قد قام في الناس فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة سأل الله أن يقسم له منه حظه، فطعن فمات. واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيباً بعده فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذاً يسأل الله أن يقسم لآل معاذ حظهم. فطعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم قام فدعا به لنفسه فطعن في راحته، فلقد كان يقبلها ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا. فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص، فخرج بالناس إلى الجبال، ورفعه الله عنهم، فلم يكره عمر ذلك من عمرو.


وقد قيل: إن عمر بن الخطاب قدم الشام، فلما كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد، فيهم أبو عبيدة بن الجراح، فأخبروه بالوباء وشدته، وكان معه المهاجرون والأنصار، خرج غازياً، فجمع المهاجرين الأولين والأنصار، فاستشارهم، فاختلفوا عليه، فمنهم القائل: خرجت لوجه الله فلا يصدك عنه هذا، ومنهم القائل: إنه بلاء وفناء فلا نرى أن تقدم عليه. فقال لهم: قوموا، ثم أحضر مهاجرة الفتح من قريش، فاستشارهم، فلم يختلفوا عليه وأشاروا بالعود ، فنادى عمر في الناس: إني مصبحٌ على ظهر. فقال أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله؟ فقال: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان، إحداهما مخصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ فسمع بهم عبد الرحمن بن عوف فقال: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع ببلد وأنتم به فلا تخرجوا فراراً منه “. فانصرف عمر بالناس إلى المدينة.


وهذه الرواية أصح، فإن البخاري ومسلما أخرجاها في صحيحيهما.

استهلت سنة 656 هجرية، وجنود التتار قد نزلت بغداد بصحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتار هولاكوقان، وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفاً على نفسه من التتار، ومصانعةً لهم، قبحهم الله تعالى، وقد سترت بغداد، ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات الممانعة التي لا ترد من قدر الله سبحانه وتعالى شيئاً.


وأحاط التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنشاب من كل جانب، حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة الحظايا، وكانت مولدة تسمى عرفة، فجائها سهمٌ من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه، فإذا عليه مكتوب: ((إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم))، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرة الستائر على دار الخلافة، وكان قدوم هولاكوقان بجنوده كلها – وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل – إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة، وهو شديد الحنق على الخليفة بسبب أن هولاكوقان لما كان أول بروزه من همذان متوجهاً إلى العراق أشار الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنية، ليكون ذلك مداراة له عما يريده من قصد بلادهم، فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك وغيره، وقالوا: إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال، وأشاروا بأن يبعث بشيء يسير، فأرسل شيئاً من الهدايا، فاحتقرها هولاكوقان، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويداره المذكور، وسليمان شاه، فلم يبعثهما إليه ولا بالى به حتى أزف قدومه، ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.


فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجنود بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم في غاية الضعف، وبقية الجيش كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء القصائد يرثون لهم، ويحزنون على الإسلام وأهله، وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب شديدة، نهبت فيها الكرخ محلة الرافضة، حتى نهبت دور قرابات الوزير، فاشتد حنقه على ذلك، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، وإلى هذه الأوقات، ولهذا كان أول من برز إلى التتار هو، فخرج في أهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هولاكوقان، لعنه الله تعالى، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكوقان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفساً، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت، وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة، فيقال: إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت.


ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خواجا نصير الطوسي، لعنة الله عليه والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئاً كثيراً من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكوقان أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير: متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاماً أو عامين، ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك. وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال: إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي والنصير الطوسي. وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية، وكان النصير وزيراً لشمس الشموس، ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينتسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي، وانتخب هولاكوقان النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكوقان وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزيران ذلك، فقتلوه رفساً وهو في جوالق، لئلا يقع على الأرض شيء من دمه، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل: بل خنق. ويقال: غرق. فالله أعلم؛ فباءوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاد بغداد ومالوا على البلد، فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان.


ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقني الوسخ، وكمنوا كذلك أياماً لا يظهرون، وكان الفئام من الناس يجتمعون في الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر أو بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي المكان، فيقتلونهم في الأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي، وطائفة من التجار أخذوا لهم أماناً بذلوا عليه أموالًا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم؛ وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها أحد إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط أسهمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام الخليفة المستنصر المقتول قريباً من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق إلا عشرة آلاف، ثم كاتب التتار، وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وجلى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعاً منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضية، وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشاً للتتار بعدما كان وزيراً للخلفاء، واكتسب إثم من قتل بمدينة بغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء.


وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين، فقيل: ثمانمائة ألف، وقيل: ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل: بلغت القتلى ألفي ألف نفس، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم العلي العظيم.


وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين صباحاً، وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الأربعاء رابع عشر صفر، وعفا قبره، وكان عمره يومئذ ستاً وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام، وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد، وله خمس وعشرون سنة، ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن، وله ثلاث وعشرون سنة، وأسر ولده الأصغر مبارك، وأسرت أخواته الثلاث: فاطمة وخديجة ومريم، وأسر من دار الخلافة من الأبكار ما يقارب ألف بكر فيما قيل، والله أعلم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.


وقتل أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وكان عدو الوزير، وقتل أولاده الثلاثة: عبد الرحمن، وعبد الله، وعبد الكريم، وأكابر الدولة واحداً بعد واحد، منهم الدويدار الصغير مجاهد الدين أيبك، وشهاب الدين سليمان شاه، وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد.


وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس، فيخرج بأولاده ونسائه وجواريه، فيذهب به إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة، فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه.


وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي بن النيار، وقتل الخطباء والأئمة، وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي، قبحه الله ولعنه، أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد، ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه، وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده ليجتمعا – والله أعلم – بالدرك الأسفل من النار.


ولما انقضى أمد الأمر المقدور، وانقضت الأربعون يوماً بقيت بغداد خاوية على عروشها، ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر، فتغيرت صورهم، وأنتنت البلد من جيفهم، وتغير الهواء، فحصل بسببه الوباء الشديد، حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.


ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من كان تحت الأرض بالمطامير والقني والمغاير كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضاً، فلا يعرف الوالد ولده، ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد، فتفانوا ولحقوا بمن سلف من القتلى، واجتمعوا في البلى تحت الثرى، بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى.


وكان رحيل السلطان المسلط هولاكوقان عن بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة إلى مقر ملكه، وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر، فوض إليه الشحنكية بها وإلى الوزير مؤيد الدين بن العلقمي، فلم يمهله الله ولا أهمله بعد، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة، وكان عنده فضيلة في الإنشاء، ولديه فضيلة في الأدب، ولكنه كان جلداً خبيثاً رافضياً، فمات كمداً وغماً وحزناً وندماً، إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، فولي بعده الوزارة ولده عز الدين أبو الفضل محمد، فألحقه الله بأبيه في بقية هذا العام، ولله الحمد والمنة.


وذكر أبو شامة وشيخنا أبو عبد الله الذهبي وقطب الدين اليونيني، أنه أصاب الناس في هذه السنة بالشام وباءٌ شديد، وذكروا أن سبب ذلك من فساد الهواء والجو، فسد من كثرة القتلى ببلاد العراق، وانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام، فالله أعلم.


عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما أنا مع عمر بن الخطاب وهو يعس بالمدينة إذ عيي، فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، وإذا امرأة تقول لابنتها: يا بنتاه قومي إلى ذاك اللبن فامذقيه بالماء، قالت: يا أماه أو ما علمت بما كان من عزمة أمير المؤمنين؟ قالت: وما كان عزمته؟ قالت: إنه أمر مناديه فنادى لا يشاب اللبن بالماء، فقالت لها: يا بنية قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء فإنك بموضع لا يراك فيه عمر ولا منادي عمر، فقالت الصبية: والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلا وعمر يسمع كل ذلك، فقال: يا أسلم علم الباب واعرف الموضع، ثم مضى في عسسه، فلما أصبح قال: يا أسلم امض إلى الموضع فانظر من القائلة ومن المقول لها، وهل لهما من بعل، فأتيت الموضع فنظرت فإذا الجارية أيم  بعل لها، وإذا تيك أمها وإذا ليس لها رجل، فأتيت عمر فأخبرته، فدعى ولده فجمعهم فقال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة فأزوجه؟ ولو كلن بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية، فقال عبدالله: لي زوجة، وقال عبدالرحمن: لي زوجة، وقال عاصم: يا أبتاه لا زوجة لي فزوجني، فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم فولدت له بنتاً، وولدت البنت بنتاً، وولدت البنت عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.

قال ابن عبدالهادي: قال بعضهم: هكذا وقع في الرواية، وهو غلط، وإنما الصواب: فولدت لعاصم بنتاً، وولدت البنت عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.

وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدٌ من نجران، وقُدّر عددهم بأربعة عشر رجلاً من أشراف نصارى نجران يومئذ، وعلى رأسهم العاقب عبدالمسيح الكندي أميرهم، وأبو الحارث بن علقمة كبير الأساقفة وأخوه من ربيعة، والسيد وأوس ابنا الحارث، وكان ذلك في السنة العاشرة للهجرة، وكان مقدمهم بعد وصول كتاب النبي إليهم مما كتبه للملوك وإرساله الرسل إليهم ليدعوهم للإسلام.


ودخل الوفد المسجد وعليهم ثياب الحبرة، وأردية مكفوفة بالحرير، فحان وقت صلاتهم فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق، فقام بعض من الصحابة ليمنعوهم، فأشار إليهم صلى الله عليه وسلم أن دعوهم، فأتوا النبي بعدها فأعرض عنهم، فقال لهم عثمان رضي الله عنه: ذلك من أجل زيكم هذا. فانصرفوا يومهم ذاك وغدو عليه من بعد بزي الرهبان فسلموا عليه، ورد عليهم السلام صلى الله عليه وسلم ثم دعاهم للإسلام، فأبوا إلا المجادلة، وكثر الكلام والمحاجة بينهم حتى شقُّوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل الوحي عليه بآية:(( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَإذِبِينَ )) [آل عمران – آية 61]، فقال عليه السلام: “إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم أباهلكم”، وانصرفوا على ذلك متواعدين على المباهلة تالي يوم، وتراجع بعضهم بعضاً فقال أحدهم: انظروا محمداً في غده فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه فباهلوه، فإنه على غير شئ، فلما غدوا يومها لموعدهم جاء النبي صلى الله عليه وسلم آخذاً بيد علي عليه رضوان الله وكرمه، والحسن والحسين عليهما سلام من الله يمشيان بين أيديهما، وفاطمة عليها السلام من خلفهم، وتقدم النصارى يؤمهم أبو الحارث، فلما رأى النبي وآل بيته سأل عنهم، فقالوا له: هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه، وهذان ابنا بنته من علي، وهما ريحانتاه، وهذه الجارية ابنته فاطمة الزهراء، أقربهم إلى قلبه. وتقدم رسول الله وجثا على ركبتيه وجثا علي معه وجثت فاطمة والحسن والحسين، فقال أبو الحارث: جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة، فرجع ولم يقدم للمباهلة، فلما دعاه قومه أن أقدم قال: لا، إني لأرى رجلاً جريئاً على المباهلة، وإني أخاف أن يكون صادقاً، ولئن كان صادقاً لم يحل والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء؛ وقال للعاقب عندما دعوه ليقوم فيباهل: لا تفعل فوالله لئن كان نبياً فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا.


فقال العاقب: يا أبا القاسم، إنا لا نباهلك، ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به؛ فصالحهم على ألفي حلة من حلل الأواقي، قيمة كل حلة أربعون درهماً، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك، وعلى عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضامن حتى يؤديها، فأجابوه إلى ذلك وقالوا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً، ولا تبعث معنا إلا أميناً، فكتب لهم كتاب عهده وفيه:


“بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما كتب النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأهل نجران، إذا كان  له عليهم حكمة، في كلّ ثمرة وصفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل ذلك عليهم، وترك ذلك لهم على ألفي حلّة من حلل الأواقي في كلّ رجب ألف حلّة، وفي كلّ صفر ألف حلة، كلّ حلّة أوقية من الفضة، فما زادت حلل الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب، وعلى نجران مؤونة رسلي ومتعتهم مابين عشرين يوماً فما دون ذلك، ولا تحبس رسلي فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً عارية إذا كان كيد باليمن ومعرة، وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض فهو ضمين على رسلي حتى يؤدوه إليهم، ولنجران وحاشيتها جوار اللّه وذمّة محمد النبي رسول اللّه على أنفسهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم ربية ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش، من سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين بنجران، ومن أكل منهم الربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، ولهم على مافي هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي أبداً حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم غير مكلفين شيئاً بظلم”


وشهد اثنان من الصحابة على عقد الصلح، وختمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.